أبو علي سينا
مقدمة المقولات 23
الشفاء ( المنطق )
ويتساءل ابن سينا هل نحن أمام تصنيف مكتمل أم مجرد مجموعة من المتقابلات ؟ وبعبارة أخرى هل المتقابلات أربعة لا غير أو تقبل الزيادة والنقص ؟ ويبدو عليه أنه كان يود أن يكون هذا التصنيف أدق مما هو عليه ، ويحاول ضبطه دون جدوى « 1 » . ومع هذا يرى أن المتقابلات أربعة دون زيادة أو نقصان ، ويرد على من زعموا أن التصنيف الأرسطي غير مكتمل بحجة أنه لا يشتمل على تقابل العرض والجوهر ولا المادة والصورة ، ملاحظا أن الأولين يدخلان في التناقض « 2 » ، ولم يجب عن الأخيرين ، ويمكن ردهما إلى المتضايفين . ويذهب آخرون إلى أن الأضداد كلها من باب المضاف ، لأن الحرارة مثلا لا تكون كذلك إلا منسوبة إلى البرودة ، وإذن يكون التضاد نفس الإضافة أو نوعا منها على الأقل « 3 » . وهذا غير صحيح ، لأن لكل ضد دلالته الذاتية قبل أن يكون ضدا ، والضدية نتيجة لهذه الدلالة ، وعنها ننشأ فكرة التضايف . وعلى هذا يمكن أن نقول أن المتقابلات كلها متضايفة على نحو ما ، لأن التقابل نفسه ضرب من الإضافة « 4 » . وهنا يردد ابن سينا اعتراضا قديما لنيقوسترات ، ويجيب عنه على النحو الذي أجاب به سمبليقوس ، وهو أن الضدين من حيث الصورة متضايفان ، ومن حيث المادة غير متضايفين . « 5 » والواقع أنه مع التسليم بأن في التضاد إضافة لا يصح القول بالغائه ولا بإدماجه
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 250 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 245 - 249 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 249 - 250 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 250 - 254 ( 5 ) Simplicius , Categories , 1 , 18 et suiv .